عبد الفتاح عبد المقصود

53

في نور محمد فاطمه الزهراء

وطفرت إليه الخواطر تسبق النواظر ، طارت إليه بغير جناح ، استقبلته وهي منهومة بالحنين عانقته عناق اشتياق . وكيف لا ؟ أليس هو من الرجاء فوق الرجاء ؟ ألا يتوسّمون فيه - وقد اجتاز « الصفا » - أن يكون بشير « صفاء » ؟ أما خبروه قبل يومهم هذا ، ومن سنين طويلة ؟ وإنّه الحكمة والعدل ، الفطنة والذكاء ، الرحمة والبرّ ، البركة والخير ، الرفق والصدق ، السلام والأمان في إنسان ؟ وتغنّت الفرحة بأفئدتهم قبل أن يترنّم رنين الأصوات ، وهتفوا بجرس كأنّه منغوم « 1 » : الأمين . وتتابع الهتاف من كلّ فم في الجمع ، ومن كلّ جانب في بيت اللَّه ، مرّات ومرّات ومرّات ، كترديد نشيد : الأمين ! الأمين ! الأمين ! ثم انعقد ، على هذا الآتي من وراء الغيب ، الإجماع : هذا محمد بن عبداللَّه ، رضيناه !

--> ( 1 ) . النَغْم والنَغَم : حسن الصوت ، فهو منغوم .